عبد الوهاب الشعراني

210

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

أنني ملت إلى شهوة أو أن عندي نفاقا ونحو ذلك مما حجبت عن شهوده في اليقظة فإن اللهو يدل على الغفلة عن اللّه وحمل الحطب إشارة للنفاق ، فإن كان النفاق الذي عندي قليلا رأيت أنني حامل حطب الطرفاء ، وإن كان فوق ذلك رأيت أنني حامل حطب الزند وإن كان خشبا علمت أن عندي نفاقا عظيما . وأما شجر التين فهو علامة على القرب من الوقوع في معصية لأن شجرة التين هي التي أكل منها آدم عليه السلام ، وهذا كله من جملة فضل اللّه عليّ لأتوب من ذلك وأستغفر فالحمد للّه رب العالمين . وروى مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة مرفوعا : « إذا رأى أحدكم الرّؤيا يكرهها فليبصق عن يساره ثلاثا ، وليستعذ باللّه من الشّيطان الرّجيم ثلاثا ، وليتحوّل عن جنبه الّذي كان عليه » . وفي رواية للترمذي وقال حديث حسن صحيح مرفوع : « إذا رأى أحدكم الرّؤيا يحبّها فإنّما هي من اللّه فليحمد اللّه عليها وليحدّث بها النّاس ، وإذا رأى غير ذلك ممّا يكره فإنّما هي من الشّيطان فليستعذ باللّه من شرّها ولا يذكرها لأحد فإنّها لا تضرّه » . وروى الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة مرفوعا : « الرّؤيا الصّالحة من اللّه والحلم من الشّيطان » . قال الحافظ المنذري : والحلم هو رؤية الجماع في النوم ، وهو المراد هنا يقال : حلم الجلد إذا فسد وتغير ا ه ، واللّه تعالى أعلم . [ الحث على مداواة أنفسنا بالأذكار إذا حصل لنا سهر : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) إذا حصل لنا قلة نوم وسهر مفرط لقلة رطوبات البدن أو لخوف من لصوص أو من عفريت ونحو ذلك أن نتداوى بالأذكار الواردة في ذلك قبل التداوي بالحكماء ، فإني رأيتهم يداوون من غلب عليه الخوف بإحماء الذهب على النار ثم يطفونه بالماء ويسقونه للخائف . واعلم يا أخي أن قلة النوم تقع كثيرا عقب المرض الطويل فيخف دماغ العبد من الرطوبات والدسومات ، فلا يكاد ينام ويحصل له بذلك ضرر شديد حتى يصير يتمنى الموت من شدة الألم . فعلم أنه لا ينبغي للعبد أن يترك التداوي بما ذكر ، ويقول الأفضل للعبد أن يحمد اللّه تعالى على ترك النوم . لأنا نقول التداوي بذلك لا ينافي الحمد للّه تعالى على السهر من حيث تقديره ، فيتداوى العبد من حيث إن السهر المفرط لا يصير به عند العبد إقبال على اللّه تعالى في عبادة من العبادات ، بل يصير يعبد اللّه تعالى من غير شدة داعية ولو كان يحصل عنده بزيادة السهر المفرط داعية لما كان ينبغي للعبد أن